اليوم: انقطاع الكهرباء في عدد من المناطق بهذه الجهات
تستعدّ بعض مناطق ولاية صفاقس لتسجيل انقطاع مبرمج في التيار الكهربائي يوم السبت 27 ديسمبر 2025، وذلك في إطار أشغال فنية أعلنت عنها الشركة التونسية للكهرباء والغاز. ويأتي هذا التدخل ضمن سلسلة عمليات صيانة تستهدف شبكات التوزيع، في محاولة للحدّ من الأعطاب الطارئة وتحسين استقرار التزويد على المدى المتوسط.
وتُعدّ مثل هذه الانقطاعات جزءًا من السياسة التقنية المعتمدة من قبل “الستاغ”، غير أنّ تكرارها في عدد من الجهات يعيد إلى الواجهة مسألة جاهزية الشبكة وقدرتها على مواكبة الضغط المتزايد، خاصة في المدن ذات الكثافة السكانية العالية.
التوقيت والمجال الجغرافي للتدخل
وفق المعطيات الرسمية، سيشمل فصل التيار فترة زمنية محدودة تمتد من الساعة الثامنة صباحًا إلى حدود منتصف النهار. ويهمّ هذا الإجراء منطقة القاصة عدد 4، الواقعة بين طريق العين وطريق منزل شاكر، وهي منطقة تعرف نشاطًا يوميًا مكثفًا سواء على المستوى السكني أو التجاري.
وأوضحت الشركة أنّ الأشغال ستُنجز على مستوى خطوط الجهد المنخفض والمتوسط، وهو ما يستوجب فصل الكهرباء مؤقتًا لضمان سلامة الأعوان وتحقيق نجاعة التدخلات التقنية المبرمجة.
فصل غير شامل وإرجاع دون إشعار
من النقاط اللافتة في بلاغ الشركة، التأكيد على أنّ الانقطاع قد لا يشمل كامل المنطقة المذكورة، وذلك تبعًا لاختلاف نقاط الربط الكهربائي وتوزيع الأحمال. وهو ما يعني أن بعض المتساكنين قد لا يتأثرون بالفصل، في حين يُسجّل الانقطاع لدى آخرين في نفس الحي.
كما أشارت “الستاغ” إلى إمكانية إعادة التيار الكهربائي قبل التوقيت المحدد، في صورة انتهاء الأشغال في وقت مبكر، دون إصدار إعلام مسبق، وهو إجراء يهدف إلى تقليص فترة الانقطاع لكنه قد يربك بعض المستخدمين.
صيانة استباقية أم حلّ مؤقت؟
تندرج هذه الأشغال ضمن ما تصفه الشركة ببرامج الصيانة الوقائية، التي تهدف إلى تعزيز سلامة الشبكة الكهربائية والحدّ من الانقطاعات الفجئية، خاصة خلال فترات الضغط أو التقلبات المناخية.
غير أنّ متابعين للشأن المحلي يرون أنّ هذه التدخلات، رغم أهميتها، تبقى حلولًا مرحلية لا تعالج الإشكال الهيكلي المرتبط بتقادم جزء من الشبكة الكهربائية، خصوصًا في الأحياء التي شهدت توسعًا عمرانيًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة.
تأثير مباشر على الحياة اليومية
يمثّل انقطاع الكهرباء، ولو لساعات محدودة، عامل إرباك لعدد من المواطنين، خاصة أصحاب المحلات التجارية، والأنشطة الحرفية، والمؤسسات الصغرى التي تعتمد بشكل مباشر على التزود المستمر بالطاقة.
كما تتأثر بعض العائلات التي تستعمل تجهيزات كهربائية حساسة، ما يستوجب اتخاذ احتياطات مسبقة لتفادي الأعطاب أو الخسائر المحتملة، وهو ما يعكس الحاجة إلى إعلام مبكر ودقيق يتيح للمواطنين التكيّف مع الوضع.
إشكالية التواصل المحلي
ورغم نشر البلاغ الرسمي، يطرح عدد من متساكني الجهة مسألة محدودية وصول المعلومة، حيث لا يزال جزء من المواطنين يتفاجأ بانقطاع التيار دون علم مسبق، خاصة في ظل غياب إشعارات مباشرة أو آليات تواصل حديثة.
ويطالب ناشطون محليون بتطوير وسائل الإعلام، سواء عبر الرسائل النصية أو التطبيقات الرقمية، بما يضمن وصول الخبر في الوقت المناسب، ويحدّ من حالة الارتباك التي ترافق مثل هذه الانقطاعات.
صفاقس بين الضغط الحضري وتحديات البنية التحتية
تُعدّ صفاقس من أكثر المدن التونسية استهلاكًا للطاقة، بالنظر إلى ثقلها السكاني ودورها الاقتصادي والصناعي. هذا الواقع يفرض تحديات إضافية على شبكة الكهرباء، التي تجد نفسها مطالبة بمواكبة نسق توسّع متسارع يفوق في بعض الأحيان وتيرة التحديث.
ويعتبر مختصون أنّ الحل لا يقتصر فقط على الصيانة الدورية، بل يستوجب استثمارات أعمق في تجديد الشبكات وتوسيع قدراتها، بما يضمن استقرار التزويد ويقلّص الحاجة إلى الانقطاعات المبرمجة.
توصيات احترازية للمتساكنين
في انتظار تنفيذ الأشغال، يُنصح المواطنون بالمناطق المعنية بفصل الأجهزة الحساسة، وتنظيم أنشطتهم اليومية بما يتلاءم مع فترة الانقطاع. كما يُستحسن لأصحاب الأنشطة التجارية اتخاذ تدابير وقائية لتفادي أي خسائر محتملة.
وتبقى المتابعة الدورية لبلاغات الشركة التونسية للكهرباء والغاز ضرورية، خاصة في الفترات التي تشهد تدخلات تقنية متكررة.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
تكشف هذه الانقطاعات المبرمجة عن مفارقة واضحة بين الحاجة إلى صيانة الشبكة وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. ففي حين تمثل الأشغال التقنية ضرورة لا جدال فيها، يبقى الرهان الحقيقي في كيفية إدارتها وتقديمها للمواطن في إطار تواصلي أكثر نجاعة وشفافية.
وفي مدينة بحجم صفاقس، يصبح تحسين البنية التحتية الكهربائية خيارًا استراتيجيًا لا يحتمل التأجيل، ليس فقط لتفادي الأعطاب، بل لدعم الدورة الاقتصادية والحفاظ على ثقة المواطن في المرافق العمومية. فاستقرار الكهرباء لم يعد مجرد خدمة، بل عنصرًا أساسيًا في جودة الحياة والتنمية المحلية.
المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: الشركة التونسية للكهرباء والغاز – إقليم صفاقس

















